ابن عابدين
504
حاشية رد المحتار
في البحر هو قوله : فصار الحاصل أنه إذا فسق لا ينعزل وتنفذ قضاياه إلا في مسألة هي ما إذا فسق بالرشوة فإنه لا ينفذ في الحادثة التي أخذ بسببها . قال : وذكر الطرسوسي أن من قال باستحقاقه العزل قال بصحة أحكامه ، ومن قال بعزله قال ببطلانها ا ه . قوله : ( لكن في أول دعوى الخانية الخ ) حيث قال كما في البحر : والوالي إذا فسق فهو بمنزلة القاضي يستحق العزل ولا ينعزل ا ه . وأنت خبير بأن هذا لا يخالف ما في الفتح ، فافهم . مطلب : السلطان يصير سلطانا بأمرين نعم نقل في البحر عن الخانية أيضا من الردة أن السلطان يصير سلطانا بأمرين : بالمبايعة معه من الاشراف والأعيان ، وبأن ينفذ حكمه على رعيته خوفا من قهره ، فإن بويع ولم ينفذ فيهم حكمه لعجزه عن قهرهم لا يصير سلطانا ، فإذا صار سلطانا بالمبايعة فجاز إن كان له قهر وغلبة لا ينعزل ، لأنه لو انعزل يصير سلطانا بالقهر والغلبة فلا يفيد ، وإن لم يكن له قهر وغلبة ينعزل ا ه . فكان المناسب الاستدراك بهذه العبارة الثانية ليفيد حمل ما في الفتح على ما إذا كان له قهر وغلبة . قوله : ( وينبغي أن يكون الخ ) ويكون شديدا من غير عنف لينا من غير ضعف ، لان القضاء من أهم أمور المسلمين ، فكل من كان أعرف وأقدر وأوجه وأهيب وأصبر على ما يصيبه من الناس كان أولى ، وينبغي للسلطان أن يتفحص في ذلك ويولي من هو أولى لقوله عليه الصلاة والسلام : من قلد إنسانا عملا وفي رعيته من هو أولى فقد خان الله ورسوله وجماعة المسلمين بحر . ومثله في الزيلعي ، فقوله : وينبغي بمعنى يطلب : أي المطلوب منه أن تكون صفته هكذا ، وقوله : كان أولى أي أحق ، وهذا لا يدل على أن ذلك مستحب ، فإن الحديث يدل على إثم السلطان بتوليته غير الأولى ، فافهم . مطلب في تفسير الصلاح والصالح قوله : ( موثوقا به ) أي مؤتمنا من وثقت به أثق بكسرهما ثقة ووثوقا : ائتمنته ، والعفاف : الكف عن المحارم وخوارم المروءة ، والمراد بالوثوق بعقله كونه كامله ، فلا يولي الأخف وهو ناقص العقل ، والصلاح خلاف الفساد ، وفسر الخضاف الصالح بمن كان مستورا غير مهتوك ولا صاحب ريبة ، مستقيم الطريقة سليم الناحية كامن الأذى قليل السوء ، ليس بمعاقر للنبيذ ولا ينادم عليه الرجال وليس بقذاف للمحصنات ، ولا معروفا بالكذب ، فهذا عندنا من أهل الصلاح ا ه . والمراد بعلم السنة ما ثبت عن رسول الله ( ص ) قولا وفعلا وتقريرا عند أمر يعاينه وبوجوه الفقه طرقه . بحر ملخصا . والأثر كما قال السخاوي لغة : البقية ، واصطلاحا : الأحاديث مرفوعة أو موقوفة على المعتمد وإن قصره بعض الفقهاء على الثاني . مطلب في الاجتهاد وشروطه قوله : ( والاجتهاد شرط الأولوية ) هو لغة : بذل المجهول في تحصيل ذي كلفة ، وعرفا : ذلك من الفقيه في تحصيل حكم شرعي . قال في التلويح : ومعنى بذل الطاقة أن يحس من نفسه العجز عن المزيد عليه ، وشرطه الاسلام والعقل والبلوغ ، وكونه فقيه النفس : أي شديد الفهم بالطبع ، وعلمه